الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
198
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يقال للماء الجاري بين الأشجار ( غلل ) ولأن الحسد والعداوة والبغضاء تنفذ في قلب الإنسان بصورة خفية ، يقال لها : " غل " . وبناء على هذا فإن ( الغل ) ليس فقط بمعنى الحسد ، ولكنه مفهوم واسع يشمل الكثير من الصفات الخفية والقبيحة أخلاقيا . والتعبير ب ( إخوان ) والاستمداد من الرؤوف الرحيم في نهاية الآية يحكي عن روح المحبة والصفاء والاخوة التي يجب أن تسود المجتمع الإسلامي أجمع . فكل شخص يتمنى صفة حسنة لا يتمناها لنفسه فحسب ، بل للآخرين أيضا ، ولتشمل المجتمع بصورة عامة ، وبذلك تطهر القلوب من كل أنواع العداء والبغضاء والحسد والحرص ، وهذا هو المجتمع الإسلامي النموذجي . * * * 2 بحث 3 الصحابة في ميزان القرآن والتاريخ : يصر بعض المفسرين - بدون الالتفات إلى الصفات التي مرت بنا في الآيات السابقة لكل من المهاجرين والأنصار والتابعين - على اعتبار جميع الصحابة بدون استثناء متصفين بجميع الصفات الإيجابية ( للمهاجرين والأنصار والتابعين ) وأنهم نموذج يقتدى بهم من حيث نزاهتهم وطهرهم والتسامح فيما بينهم ، وكل خلاف صدر منهم أحيانا سواء في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو من بعده فإنهم يغضون النظر عنه ، وبهذا اعتبروا كل مهاجر وأنصاري وتابع شخصا محترما ومقدسا بصورة عامة ، دون الالتفات إلى أعمالهم وتقييمها حسب الموازين الشرعية . إلا أن الملاحظ أن في الآيات أعلاه رفض واضح إزاء هذا الفهم ، حيث تحدد الآية التقييم وفق ضوابط وموازين دقيقة للمهاجرين الحقيقيين والأنصار والتابعين .